أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

376

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

كفيك من الوسخ حين تفتلهما ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، وقد ضربت العرب المثل في القلة التافهة بأربعة أشياء اجتمعن في النواة ، وهي : الفتيل والنقير - وهو النّقرة التي في ظهر النّواة - والقطمير - وهو القشر الرقيق فوقها - وهذه الثلاثة واردة في الكتاب العزيز ، والثّفروق - وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس التمرة كالعلاقة بينهما - . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 50 إلى 57 ] انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ : كيف منصوب ب « يَفْتَرُونَ » وتقدم الخلاف فيه والجملة في محل نصب بعد إسقاط الخافض ، لأنها معلقة ل « انْظُرْ » وانظر يتعدى ب « في » لأنها هنا ليست بصرية وعلى اللّه متعلق ب « يَفْتَرُونَ » وأجاز أبو البقاء أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من الكذب قدم عليه قال : « ولا يجوز أن يتعلق بالكذب لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه فإن جعل على التبين جاز » وجوّز ابن عطية أن تكون « كَيْفَ » مبتدأ والجملة من قوله « يَفْتَرُونَ » الخبر وهذا فاسد لأن كيف لا ترفع بالابتداء وعلى تقدير ذلك فأين الرابط بينها وبين الجملة الواقعة خبرا عنها ؟ ولم تكن نفس المبتدأ حتى تستغني عن رابط و « ثمّا » تمييز والضمير في به عائد على الكذب وقيل : على الافتراء وجملة الزمخشري عائدا على زعمهم يعني من حيث التقدير . . . وقوله تعالى : يُؤْمِنُونَ : فيه وجهان : أحدهما : أنه حال إما من « الَّذِينَ » وإما من واو أوتوا و « بِالْجِبْتِ » متعلق به « يَقُولُونَ » واللام : إما للتبليغ وإما للعلة كنظائرها و « هؤُلاءِ أَهْدى » مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول و « سَبِيلًا » تمييز . والثاني : أن « يُؤْمِنُونَ » مستأنف وكأنه تعجب من حالهم إذ كان ينبغي لمن أوتي نصيبا من الكتاب ألا يفعل شيئا كما ذكر فيكون جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل ألا تعجب من حال الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ . فقيل : وما حالهم ؟ فقال : يؤمنون ويقولون وهذان منافيان لحالهم . والجبت : هو من الجبس بالسين المهملة أبدلت تاء كالنات والأكيات وست في الناس والأكياس وسدس قال :